عبد الكريم الخطيب
263
التفسير القرآنى للقرآن
وعجيب أن ينكر بعض السفهاء على شريعة الإسلام هذا التدبير الحكيم ، ويرميها - زورا بهتانا - أنها تحمل للناس هذا السلاح الذي يفصم عرى الزوجية ، ويقطع أوصالها . . وذلك قطع لما أمر اللّه به أن يوصل ! وبمفهوم هذا السفه الجهول علا صراخ بعض المتهوسين من الرجال والنساء - في المجتمع الإسلامي - ممن يحملون - كذبا وادعاء - رايات الإصلاح ، ويدّعون - زورا وبهتانا - أنهم صوت العصر ، ووجه المدنية والحضارة ! نعم ، علا صراخ هؤلاء المتهوسين من الرجال والنساء ، يتهمون الشريعة الإسلامية ، بأنها تفرض على المرأة في القرن العشرين ، أسلوب الحياة البادية في عصر الجاهلية الأولى ، إذ تعطى الرجل هذا الحق الذي يتحكم به في حياة المرأة بكلمة واحدة ، يرسلها من فمه ؛ فإذا هي بالعراء ، منبوذة نبذ النواة ، وإذا هذا العش الذي كانت تأوى إليه ، وتجد فيه السكن والاستقرار قد عصفت به عاصفة مدمرة ، فذهبت به ، وبددت شمله الجميع ! وكذبوا وضلّوا ! فما جاءت شريعة الإسلام هنا إلا بالدواء الناجع ، والرحمة الراحمة لحياة مريضة ، وداء عضال ، لا يجد أصحابه للحياة طعما ، ولا للراحة سبيلا . . ! إن الشريعة الإسلامية لم تفرض الطلاق فرضا ، ولم تجعله واجبا يؤديه الرجال ابتغاء المثوبة والرضوان . . بل هو في شريعة الإسلام أمر كريه مبغّض ، لا يجيئه المرء إلا مكرها ، ولا يلجأ إليه إلا مضطرا . . وحسبه شناعة وضلالا أن يقول فيه النبي الكريم : « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » . فالأصل في شريعة الإسلام أن تقوم الحياة الزوجية بين الزوجين على